أحمد الشرفي القاسمي

164

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« لو كان من قال نارا أحرقت فمه * لما تفوّه باسم النار مخلوق » وكان يلزم أن من نطق بالعسل أن يجد حلاوته ومن نطق بالصبر وجد مرارته ، ويلزم أن يوجد جرم السماء والأرض في فم من نطق بهما . قال النجري هذا الذي ذكرتموه معلوم بضرورة العقل فكيف تنكره علماء الحنفية وكثير من علماء الشافعية . قال : قلنا : المسمّى على ما ذكروه هو المفهوم المرتسم في الذهن ، والاسم على ما ذهبوا إليه هو الكلام النّفسيّ فمن ثمّ وقع بينهما الاشتباه لقيام كل منهما بالنفس على ما هو مبسوط في كتبهم انتهى . « والصفة » في اللغة وهو المراد هنا : القول المتضمن لمعنى في الموصوف كالوصف وقد يراد بالصفة المعنى من غير نظر إلى القول قال طرفة بن العبد : إنّي كفاني من أمر هممت به * جار كجار الحذاقي الّذي اتّصفا أي صار موصوفا بحسن الجوار . ويقال : العلم صفة لزيد والأعراض صفات للأجسام . قال في الصحاح : وأما النحويون فليس يريدون بالصفة هذا لأن الصفة عندهم هي النعت ، والنعت هو اسم الفاعل نحو ضارب ، والمفعول نحو مضروب أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه انتهى . وأما الإمام عليه السلام فقد أراد بالصفة المعنى المصطلح عليه الكلامي والنحوي واللغوي على ما يتبين لك فقال : « لفظها مشترك » بين معان خمسة : الأول منها : ما هو « عبارة عن ثبوت الذات على شيء » من الأشياء « نحو ثبوت الحيوان » على حياته ، فثبوت الحيوان على الحياة صفة له وهذا في اصطلاح بعض أهل علم الكلام ، وفي اللغة الحياة نفسها صفة للحيوان . « و » الثاني : ما هو « عبارة عن شيء هو الذات » وذلك « نحو قدرة اللّه » وعلم اللّه وحياة اللّه وسمع اللّه وبصره وجميع صفاته فإنما هي هو جل وعلا لا غيره وهذا معلوم بالعقل لا باللغة واللّه أعلم .